علي بن عبد الكافي السبكي

435

فتاوى السبكي

لعدم نقض الحكم لأن البينتين المتعارضتين كذلك ليست إحداهما أولى من الأخرى وإنما العلة في عدم النقض بالرجوع لأن قوله الأول مكذب لقوله الثاني وهذا المعنى لا يوجد مثله في تعارض البينتين سواء أكان معهما ترجيح لأحدهما أم لم يكن وإذا تبين وجه عدم النقض في الصورة الثانية ففي الصورة الأولى أولى وقوله وفي مسألة المهذب وجه حكاه صاحب التهذيب وغيره هو الذي اختاره القاضي حسين وقال إنه الأظهر وإنه أشكلت عليه هذه المسألة نيفا وعشرين سنة وتردد جوابه فيها لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد واستقر رأيه على عدم النقض سواء كان قبل التسليم أم بعده وفيها وجه ثالث أنه إن كان قبل التسليم لم ينقض وإن كان بعده نقض لتأكد الحكم بالتسليم ولكن الذي قاله العراقيون كلهم وصححه الرافعي النقض مطلقا وهو المختار والكلام عليها قد يطول فإن قلت دعه يطول فاذكره هاهنا لأن به تتقرر المسألة قلت نعم وهو أخصر من أفرادها لتقدم بعض الكلام فأقول وبالله التوفيق إنما قلنا بالنقض في تلك المسألة لأن بينة الداخل عندنا مقدمة على بينة الخارج وكانت واجبة التقديم كما يقدم النص على الاجتهاد فالحكم ببينة الخارج مع وجودها وإن لم يعلم بها الحاكم كالحكم بالاجتهاد المخالف له ينقضه فكذلك إذا ظهرت له بينة ذي اليد بعد الحكم ببينة الخارج ينقضه والقائل بالتفصيل بين ما قبل التسليم وبعده لعل مأخذه أن لا نحكم بالشك وكذا لا نسلم بالشك ولا ننقض بالشك وصورة المسألة إذا علمنا أنه إنما حكم ببينة الخارج لعدم بينة الداخل فإنه احتمل أنه حكم بها ذهابا إلى ترجيح بينة الخارج وكان من أهل الترجيح وأشكل الحال ففي جواز النقض وجهان أصحهما أنه لا ينقض بل يقر في يد المحكوم له والخلاف في ذلك منقول في فرع حكاه العراقيون عن ابن شريح ونريد أن ننبه هنا على فائدة في نقض الحكم ولا شك أن الحكم إنما ينقض لتبين خطئه ولا شك أن الحاكم منصوب لأن يحكم بحكم الشرع وأحكام الشرع منوطة بأسباب تتعلق بوجودها ووجودها يثبت عند الحاكم بطريق شرعي فالخطأ لا يعدو هذه المواطن الثلاثة ( أحدها ) أن يكون في الحكم الشرعي بأن يكون